السيد الخميني

82

أنوار الهداية

وقلما تكون النطفة غير ممتزجة ولا مختلطة من مواد مختلفة . ومن الواضح المقرر في موضعه ( 1 ) : أنه كلما اختلفت المادة اللائقة المستعدة لقبول الفيض من مبدئه اختلفت العطية والإفاضة حسب اختلافاتها ، فإنه - تعالى - واجب الوجود بالذات ومن جميع الجهات ، فهو واجب الإفاضة والإيجاد ، لكن المادة الصلبة الكثيفة لا تقبل الفيض والعطية إلا بمقدار سعة وجودها واستعدادها . ألا ترى أن الجليدية ( 2 ) تقبل من نور غيب النفس ما لا يقبله الجلد الضخم والعظم ، فالنفس المفاضة على المادة اللطيفة النورانية ألطف وأصفى وأليق لقبول الكمال من النفس المفاضة على المادة المقابلة لها . وهذا - أي اختلاف النطف - أحد موجبات اختلاف النفوس والأرواح ، وهاهنا موجبات كثيرة أخرى لاختلاف المواد في قبول الفيض ، ولاختلاف الأرواح [ في درجات ] الكمال ، بل إلى الوصول إلى الغاية والخروج من الأبدان : منها : اختلاف الأصلاب في الشموخ والنورانية والكمال ومقابلاتها والتوسط بينهما ، وهذا أيضا باب واسع ، وموجب لاختلافات كثيرة ربما لا تحصى . ومنها : اختلاف الأرحام كذلك ، وهذا أيضا من الموجبات الواضحة . وبالجملة : الوراثة الروحية شئ مشاهد معلوم بالضرورة .

--> ( 1 ) الأسفار 1 : 394 ، 2 : 353 - 354 ، 7 : 76 - 77 . ( 2 ) الجليدية : وهي إحدى الرطوبات الثلاثة الموجودة في العين الباصرة ، وعرفوها بأنها رطوبة صافية كالبرد والجليد مستديرة ينقص من تفرطحها من قدامها استدارتها . طبيعيات الشفاء 3 : 256 .